تمهيد في علم التجويد
أولًا: تعريف علم التجويد:
علم التجويد: هو عِلم يُعرف به كيفية النطق الصحيح للحروف العربية، وذلك بإخراج كل حرف من مخرجه، وإعطائه حقه ومستحَقَّه من الصفات.
فحقُّ الحرف: صفاته اللازمة الثابتة التي لا تنفك عنه بحال؛ كالجهر والشدة، والاستعلاء والاستفال، والإطباق والقلقلة، إلى غير ذلك مما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى.
ومستحَق الحرف: صفاته العارضة التي تعرض له في بعض الأحوال، وتنفك عنه في بعضها الآخر، كالترقيق والتفخيم، والإظهار والإدغام والإخفاء، والمدّ والقصر، إلى غير ذلك مما سيأتي مفصلًا في مَحلّه إن شاء الله تعالى.
ثانيًا: موضوع علم التجويد:
يبحث علم التجويد في الكلمات القرآنية، من حيث النطقُ بها نطقًا سليمًا، بإخراجها من مخرجها، وإعطائها حقها ومستحقها.
ثالثًا: ثمرة علم التجويد:
تظهر ثمرة علم التجويد لمن أتقنه من ناحيتين، هما:
- 1. الناحية العملية: : وتتمثل في صون اللسان عن اللحن في لفظ القرآن الكريم حال تلاوته.
- 2. الناحية النظرية: وتتمثل في معرفة القواعد الضابطة للأداء الصحيح، والتي بها تصان التلاوة عن الخلط والتحريف.
رابعًا: فضل تلاوة القرآن الكريم وتجويده :
عِلم التجويد من أشرف العلوم وأفضلها؛ لتعلقه بكلام الله تعالى، وأدائه حق الأداء، كما أدّاه جبريل عليه السلام لنبينا محمد ﷺ، وكما أدّاه نبينا محمد ﷺ لأمته من بعده، وقد وردت في فضيلة تلاوة القرآن الكريم وتجويده آيات وأحاديث عِدة، منها:
- 1. في القرآن الكريم:
- أ. العناية بتحقيق التلاوة وإتقان الأداء من أفضل الأعمال؛ لما فيها من امتثال قوله تعالى: ﴿أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾ [المزمّل: 4].
- ب. تلاوة القرآن الكريم سببٌ للفوز والفلاح في الدنيا والآخرة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر: 29].
- ج. تلاوة القرآن الكريم والقيامُ به سبب للثناء من الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ﴾ [آل عمران: 113]، وإتقان الأداء في تلاوة القرآن الكريم من أهم ما يعين المسلم على دوام تلاوته وتعاهده.
- 2. في السُّنة النبوية المشرّفة:
- أ. القرآن الكريم أوثق شافع للعبد يوم القيامة، فعن أَبي أُمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ) رواه مسلم.
- ب. تفضيل متعلم القرآن ومعلّمه على غيره من النّاس، فعن عثمان بن عفان قال: قال النبي ﷺ: (خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ) رواه البخاري.
- ج. القارئ المتقن مع الملائكة السفرة الكرام البررة، ومتعلم القرآن الذي يعاني المَشاقَّ في تعلمه يضاعف له الأجر، فعن عائشة – رضي اللَّه عنها – قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: (الْماهِرُ بالقُرْآنِ مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والذي يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وهو عليه شاقٌّ، له أجْرانِ) متفقٌ عليه.
خامسًا: استمداد علم التجويد:
استمَدّ علماءُ التجويد وأهلُ الأداء علمَ التجويد من الكيفية التي أقرأ بها جبريل عليه السلام رسول الله ﷺ، والتي نقلها الصحابة – رضوان الله تعالى عليهم – إلى التابعين فمن بعدهم بالتواتر .
سادسًا: بعض أشهر المصنفات في علم التجويد:
تظهر ثمرة علم التجويد لمن أتقنه من ناحيتين، هما:
- 1. رسالة الإدغام الكبير، للإمام أبي عمرو بين العلاء البصري (ت 154 هـ)، ومن ثم أرجوزة في تلاوة القرآن للإمام قالون المدني (ت 220 هـ)، وهذا أقدم ما وصلنا من المصنفات.
- 2. رائية الخاقاني (وهي قصيدة مكوَّنة من واحد وخمسين بيتًا)، لأبي مزاحم الخاقاني البغدادي (ت 325 هـ).
- 3. الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، للإمام مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 هـ).
- 4. التحديد في الإتقان والتجويد، للإمام أبي عمرو الداني (ت 444 هـ).
- 5. التمهيد في التجويد، للإمام محمد ابن الجزري (ت 833هـ).
- 6. المقدمة الجزرية، للإمام محمد ابن الجزري (ت 833هـ).
- 7. تحفة الأطفال، للشيخ سليمان الجمزوري (كان حيًا 1198 هـ)، رحمهم الله تعالى جميعًا.